اسد حيدر

270

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

لكن توليت من غير شك * خير إمام وخير هادي إن كان حب الوصي رفضا * فإنني أرفض العباد وأظرف شيء ما يحدثنا به الخطيب عن الفتح بن شخرف قال : حملتني عيني فنمت ، فبينما أنا نائم إذا أنا بشخصين فقلت للذي يقرب مني : من أنت يا هذا ؟ فقال : من ولد آدم ، قلت : كلنا من ولد آدم ، فما الذي وراك ؟ قال لي : علي بن أبي طالب ، قلت له : أنت قريب منه ولا تسأله ، قال : أخشى أن يقول الناس إني رافضي « 1 » . وكان الفضل بن دكين يتشيع فجاءه ولده يوما يبكي فقال له : ما لك فقال : إن الناس يقولون إنك تتشيع فأنشأ يقول : وما زال بي حبيك حتى كأنني * برجع جواب السائلي عنك أعجم ولا سلّم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي على الناس يسلم « 2 » وإن أمرا يدعو الولد إلى هذا الحذر ، ويحمله على البكاء لعظيم جدا ، ولا غرابة من ذلك فإنه يخشى على أبيه القتل ، وعلى داره الهدم ، وماله النهب ، طبقا لقانون الدولة المقرر تنفيذه في حق الشيعة ، لأنهم كانوا ينفذون هذا القانون في حق من اتهم بالميل للعلويين . كان إبراهيم بن هرثمة شاعرا مجيدا مدح آل البيت بأبيات منها : ومهما ( ألام ) على حبهم * فإني أحب بني فاطمه بني بنت من جاء بالمحكما * ت وبالدين والسنة القائمة فلست أبالي بحبي لهم * سواهم من النعم السائمه ولما دخل على المنصور قال : لا مرحبا ولا أهلا ، يا إبراهيم قد بلغني عنك أشياء لولا ذلك لفضلتك على نظرائك فأقر لي بذنوبك فاستعفاه فعفى عنه حفظا لدمه ، وقال : لئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك . ولما دخل إبراهيم المدينة أتاه رجل من العلويين فسلم عليه فقال له إبراهيم تنح عني لا تشط بدمي « 3 » .

--> ( 1 ) الخطيب ج 12 ص 386 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 12 ص 351 . ( 3 ) تاريخ بغداد ج 6 ص 127 .